العلامة الحلي
476
مناهج اليقين في أصول الدين
وهذا الخبر لم ينازع فيه أحد البتة ، أما المخالف فإنه تأوّله ، وأما المؤالف فإنه قال بظاهره فدل على قبوله مع أنه متواتر . إذا ثبت هذا فنقول : المراد بالمولى هاهنا الأولى وذلك لأن لفظة مولى قد يراد بها هذا المعنى لقوله تعالى : النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ « 1 » ، وقول الأخطل فأصبحت مولاها من الناس كلّهم « 2 » ، ويقول للسيد مولى العبد ، فيفهم العرب منه أنه أولى به في التصرف . وهاهنا لمّا مهد النبي صلى اللّه عليه وآله قاعدة لنفسه هي أنه أولى بالتصرف من كل أحد من المسلمين بنفسه ، ثم ذكر عقيبه هذا اللفظ الدال على هذا المعنى ، فيحكم قطعا بإرادته منه « 3 » . ولأن هذه اللفظة تفيد هذا المعنى ، وقد يعني بها الناصر وابن العم والجار والحليف والمعتق والمعتق ، ولا اختصاص لعلي عليه السلام من بني هشام بهذه الأوصاف ، فلو لم يرد الأول لكان عبثا . ولأن الناس يعرفون ذلك ، ويقبح من الرسول عليه السلام جمع الصحابة في ذلك الوقت الصعب وهم على طريق ونصب الأحمال كالمنبر ثم يقول : من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه أو من كنت جاره فعلي جاره هذا لا يقوله محصل ، فإذن المراد هو الأولى بالتصرف ، ولا معنى للإمامة الّا ذلك .
--> الخاصة والعامة واهتموا به طيلة القرون الماضية ، ولقد قام بتحقيق الحديث وبسط القول فيه من حيث السند والدلالة جمع من علمائنا ، منهم السيد مير حامد حسين في عبقات الأنوار ، والسيد البحراني في : غاية المرام ، والشيخ الأميني في الغدير ، وغيرهم . ( 1 ) الحديد : 15 . ( 2 ) وأولى قريش ان يهاب ويحمدا . هذا من قصيدة للأخطل الشاعر النصراني شاعر بني أمية يمدح بها عبد الملك بن مروان ، انظر : شرح جمل العلم ص 207 وتعليقتنا عليه . ( 3 ) ب : كلمة « منه » ساقطة .